الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  رسائل جديدةرسائل جديدة  facebookfacebook  جديد اليومجديد اليوم  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» من رموز الجهاد (4)..عبد الله التل .. بطل معركة القدس
الأربعاء أغسطس 31, 2011 3:46 pm من طرف sniper

» من رموز الجها (3) .. يوسف العظمة .. بطل معركة ميسلون
الأربعاء أغسطس 31, 2011 3:43 pm من طرف sniper

» من رموز الجهاد (2)...أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله وجعل الجنة مثوانا ومثواه
الأربعاء أغسطس 31, 2011 3:33 pm من طرف sniper

» من رموز الجهاد(1) ..الشيخ الشهيد كما نحسبه أسامة بن لادن
الأربعاء أغسطس 31, 2011 3:27 pm من طرف sniper

» من قصص الجهاد الأفغاني
الأربعاء أغسطس 31, 2011 9:04 am من طرف sniper

» هل أنت أمة ؟؟!
الأربعاء أغسطس 31, 2011 8:42 am من طرف sniper

» الـــزاد في أحكام الجهـاد
الأربعاء أغسطس 31, 2011 8:39 am من طرف sniper

» [ الأربعين في الجهاد - أبو الفرج المقرئ ] (2/2)
الأربعاء أغسطس 31, 2011 8:27 am من طرف sniper

»  [ الأربعين في الجهاد - أبو الفرج المقرئ ](1/2)
الأربعاء أغسطس 31, 2011 8:20 am من طرف sniper

أكتوبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط أفكار دعوية(الدال على الخير كفاعله) على موقع حفض الصفحات
تصويت

شاطر | 
 

 الثقافة العسكرية(1/4)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sniper
Admin


عدد المساهمات : 15
نقاط : 43
تاريخ التسجيل : 12/08/2011

مُساهمةموضوع: الثقافة العسكرية(1/4)   الإثنين أغسطس 29, 2011 3:05 pm


الثقافة العسكرية
المدخل
للثقافة العسكرية



بسم الله الرحمن الرحيم


(فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وأتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) البقرة/ 251 .
تقديم
اختيار الموضوع ومنهج البحث
يعود الفضل في التفكير في هذا الموضوع إلى الجهد المشكور الذي تبذله المؤسسات الثقافية والفكرية العربية بفروعها المختلفة لدى أبناء الأمة العربية ، فقد استلفت نظري هذا الجهد ، ورجوت لو احتلت الثقافة العسكرية العامة قدرا منه ، خصوصا وأن المكتبة الثقافية على غزارة إنتاجها لم تشتمل إلا على قدر ضئيل من كتب الثقافة العسكرية ، وعلى الرغم من أننا جميعا في حاجة إلى قدر من الثقافة العسكرية يتيح لنا تتبع الأحداث العسكرية الجسام التي تميز بها قرننا الحالي ، والتي كان نصيبنا منها غير قليل .
وليس من غرضنا في هذه الصفحات أن نعرض للتاريخ العسكري ، أو نعرض للعلوم العسكرية كما يفهمها- أو يجب أن يفهمها- العسكريون والحرفيون ،! فحسبنا هنا - ونحن في مجال الأخذ من كل فن بطرف - أن نعرض للأصول العامة للأنواع المختلفة من الحروب ، سواء كانت هذه الحروب تقليدية أم حرب عصابات أم حروب نووية .
وسيمر بنا في حينه أن الأصول العامة بالنسبة لحروب التقليدية وحروب العصابات تعني المبادئ العامة التي تحكم عناصر هذه الحروب ، وكذا المبادئ العامة التي تحكم عناصر هذه الحروب ، وكذا المبادئ العامة التي تحكم الإعداد لها . وأما بالنسبة للحرب النووية فقد رأيت - حين حاولت التصدي لها- أن أقتصر على مبدأيها العامين في الهجوم والدفاع ، واعتمدت في ذلك على بضعة من العوامل والاعتبارات التي أرجو أن يشاركني فيها القارئ الرأي .
ولقد كان من المناسب - وهذه الأنواع الثلاثة من الحروب تتباين تباينا شديدا - أن نعرض لكل منها في فصل يستقل .
ولهذا تناولنا في الفصل الأول الحرب التقليدية : عناصرها وقواعد الإعداد لها .
وتناولنا في الفصل الثاني حرب العصابات : عناصرها وكيفية الإعداد لها .
وأما الحرب النووية ، فقد فرض التناسب الشكلي أن نكتفي بتناول مبدأيها العامين في الهجوم والدفاع في فصل خاص فحسب .
هذا والله ولي التوفيق .



الفـصل الأول
الحرب التقليدية (الكلاسيكية)
تمهيد :
يقصد بالحرب التقليدية ذلك النوع من الحروب الذي تخوضه - بصفة أساسية - القوات النظامية لدولة أو أكثر ضد دولة أو أكثر .
ولقد عرفت البشرية هذا النوع من الحروب منذ أقدم العصور . ومن اللافت للنظر أن الأساس الفلسفي لهذه الحروب لم يتغير رغم توالي العصور عليها .
فهذه الحروب - عسكريا - تعتمد على أربعة عناصر هي الإستراتيجية ، والتكتيك ، والتقدم العلمي المناسب زمانا ومكانا ، ثم الخطة .
كما أنها - سياسيا- تستهدف كسر إرادة العدو ، وفرض الإرادة الأخرى عليه .
ولم يضف العصر الحديث لهذه الحروب إلا أبعادا جديدة في متطلبات الإعداد لها ، وذلك تحت تأثير عوامل لم يكن للأقدمين فيها خوض من مثل : ظهور الخرائط السياسية الحديثة التي تبلورت تماما بظهور عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة ، ومن مثل : شمولية الحرب الحديثة بحيث صار الإعداد لها يتطلب - فضلاً عن الجوانب العسكرية -جوانب أخرى اقتصادية واجتماعية وإعلامية وسياسية .
وسنتناول في الفرعين التاليين عناصر هذه الحروب ، وقواعد الإعداد لها .

الفرع الأول
عناصر الحرب التقليدية
وتنقسم هذه العناصر-كما قلنا- إلى أربعة عناصر هي : الإستراتيجية ، والتكتيك ، والتقدم العلمي والخطة .
وتتميز مبادئ الإستراتيجية بالثبات ، ولم يؤثر فيها التقدم العلمي ولا التطور إلا من ناحية التطبيق فقط وكذا الأمر بالنسبة لعنصر الخطة .
وأما مبادئ التكتيك ، فقد كان لظهور النار أثر ملموس عليها ، سواء منها ما تعلق بالصدم أو بالحركة .
وفيما يلي سنتناول كل عنصر من هذه العناصر في مبحث مستقل .

المبحث الأول
الإستراتيجية
وقد قيل في الإستراتيجية إنها : استخدام الاشتباك كوسيلة للوصول لهدف الحرب أو أنها : فن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق هدف السياسة أو أنها : فن استخدام القوة للوصول إلى أهداف السياسة .
ونكتفي في مجال الإحاطة الثقافية -هنا- بمعرفة أن الإستراتيجية كلمة لاتينية الأصل ، تشتمل على مقطعينStra ومعناها الميدان ، Tig ومعناها الجبل ، وقد غلب في الاصطلاح استعمالها للدلالة على القواعد العامة التي تتعلق بمجمل التخطيط للعمليات العسكرية .
وللإستراتيجية بهذا المعنى مبادىء عدة عرفت منذ أقدم العصور ، ولم يكن عباقرة القواد هم الذين عرفوها وإنما كانوا هم الذين استطاعوا مراعاة هذه المبادئ وتطبيقها التطبيق المناسب والسليم .
ومن هذه المبادئ ما يعد رئيسيا لا يتصور أن تخلو الإستراتيجية منها ، ومنها ما يعد ثانويا ، بالنظر إلى أنه لا قيمة لها ما لم تكن المبادئ الرئيسية قد روعيت قبل مراعاتها . ونتناول فيما يلي كلا من هذين النوعين من المبادئ .

أولا :المبادئ الرئيسية للإستراتيجية .
1- المباداة
والمبادأة هي : المبادرة إلى العمل في الاتجاه الصحيح وبأدنى تأمل ، فإن المبادأة بهذا المعنى تمتد جذورها إلى لحظة ظهور الهدف السياسي لدى القادة السياسيين ، إلا أنه حين يقف الأمر عند الناحية العسكرية البحتة ، فإننا نجد أن القادة العسكريين لا يبدأون في العمل في الاتجاه الصحيح إلا بعد وضوح الهدف العسكري أمامهم . ذلك أن تحديد الهدف العسكري في الإطار السياسي العام ، يعد من صميم اختصاص القيادة السياسية ولو عاونها في تحديده العسكريون ، وأما تحقيق الهدف السياسي في إطاره العسكري ، فيعد من صميم اختصاص العسكريين وحدهم .
وأول خطوة عند المبادرة بالعمل في الاتجاه الصحيح هي : تقدير الموقف ، حيث يقوم القادة بدراسة أوضاعهم وأوضاع العدو دراسة شاملة لتحديد جوانب القوة والضعف في كل من الموضعين .
ويستعين العسكريون في ذلك بالمعلومات عن حجم وطبيعة القوات المعادية ، والإمكانيات المتاحة والمنتظرة لها ، وعوامل السلب والإيجاب في تشكيل وتدريب وتسليح وأوضاع هذه القوات .
ثم يلي ذلك تحديد الهدف المطلوب تحقيقه إزاء هذه القوات ، ثم دراسة طاقة القوات على تحقيق هذا الهدف في ظل الظروف الطبوغرافية والجوية التي ينتظر أن تعمل فيها ، وبعد ذلك يقوم القادة بتهيئة قواتهم قتاليا ومعنويا وإداريا وفق خطط زمنية محددة لضمان استيعابهم لهذا الهدف ، وقدرتهم على تحقيقه عندما يستمر القتال .
2-المفاجأة (المباغتة)
وإذا كان جوهر المبادأة هو المبادرة بالعمل في الاتجاه الصحيح ، فإن جوهر المفاجأة هو المبادرة بالعمل في الاتجاه الصحيح بطريقة تخالف توقع وتقدير العدو .
وتعتبر المفاجأة أهم مبدأ من مبادئ الحرب ، ويؤدي إحرازها غالبا إلى انهيار العدو معنويا ، فضلا عن ارتباكه وعدم قدرته على اتخاذ إجراءات مضادة فعالة ، بل إنه غالبا ما سيتخذ قرارات قتالية لا تتفق والموقف الحادث فعلا مما يؤدي في النهاية إلى شل عزيمته عن المقاومة تماما .
ولا تؤتي المفاجأة هذه الثمرة إلا إذا تم استغلال الموقف الابتدائي المواتي الناجم عنها في الوقت وبالأسلوب المناسبين ، ذلك أن عدم تطوير الهجوم واستغلال النجاح الأولي إلى أقصى حد ممكن يتيح للعدو غالبا استعادة سيطرته ونظامه ، وتفهم معطيات الموقف الجديد وابتداع الوسائل المكافئة له .
وليست هناك وسيلة واحدة لإحراز المفاجأة ، فالوسائل متنوعة ومتعددة ، ويكمن جوهرها جميعا في الابتكار الخلاق ، وتجنب النمطية والتكرار .
ويرى بعض الباحثين ، أن المفاجأة الإستراتيجية تتحقق فقط بأساليب معينة من مثل التعبئة السريعة لجيش ، والحركة السباقة الحاسمة قبل إعلان الحرب رسميا ، والنقل السريع للقوات من مسرح لآخر . بينما يرى بعض آخر ، أن من الممكن تحقيق المفاجأة الإستراتيجية بزمان أو مكان أو قوة الهجوم كذلك .
ولا تعليق لنا على هذا الخلاف النظري إذ ليست له أهمية عملية على أرض الواقع ، ولهذا سنشير هنا إلى كيفية إحراز المفاجأة بالوسائل الأخيرة المتعلقة بزمان أو مكان أو قوة الهجوم لحاجة هذه الوسائل إلى المزيد من البيان .
فالمفاجأة بزمان الهجوم تعتمد على وسائل متعددة كالإعلام المخادع ، والتضليل بالمعلومات ، والهجوم من الحركة ، وتأخير حشد القوات إلى آخر لحظة ممكنة ، فضلا عن الهجوم في الأوقات التي يقل استعداد العدو فيها كالليل أو قبيل الفجر أو في الصباح المبكر أو حتى في وضح النهار كما حدث في حرب أكتوبر سنة 1973 .
وأما المفاجأة بمكان الهجوم فغالبا ما تتم بالأعمال التظاهرية ، وإخفاء اتجاه المجهود الرئيسي ، واتباع طرق الاقتراب غير المتوقعة ، أو بدء الحرب بالهجوم على مطارات العدو المختلفة أو موانيه الرئيسية .
وقد يكون زمان ومكان الهجوم معروفين للعدو ، ومع ذلك يتبين عند بدء القتال أنه مفاجئ تماما بقوة الهجوم ، سواء من حيث عدد القوات ، أو الإمكانيات التي أتيحت لها ، أو الروح المعنوية التي ظهرت بها .
وتؤتى المفاجأة ثمارها المرجوة بالوسائل السابقة إذا واكبها روح معنوية عالية ، واتصاف القوات بصفات وقدرات قتالية مناسبة ، فضلا عن الاستطلاع النشط والمستمر للعدو ، وكذا معرفة الأرض التي يقيم عليها استحكاماته ، مع مراعاة السرية التامة في التحضير للهجوم ، وإعداد السلاح المستخدم فيه ، مع محاولة بدء الهجوم في وقت واحد على كافة الجبهات المتاحة ، مع استغلال كل العوامل المساعدة ، بما فيها مفاجأة العدو بالخيانة بين قواته .
ومن أمثلة الحروب الحديثة التي تم إحراز المفاجأة فيها : حرب الألمان ضد الفرنسيين في أثناء الحرب العالمية الثانية ، فقد عمد الألمان بالأعمال التظاهرية ، والإعلام المخادع ، إلى إقناع القيادة البريطانية الفرنسية المشتركة بأن الضربة آتية من الشمال ، مما حدا بهذه القيادة إلى نقل قواتها الرئيسية إلى شمال فرنسا في مواجهة الحدود مع هولندا ، وحينذاك ، حشد الألمان - في وقت محدود نسبيا - قوة ضاربة في الجنوب ، وجهوا بها ضربة مفاجئة للدفاع الفرنسي الضعيف هناك ، ثم استغلوا نتائج ذلك بمهارة وحذق وأنهوا الموقعة لصالحهم .
وفي صيف سنة1967 طبقت إسرائيل الوسائل الألمانية بطريقة مناسبة ، فعمدت إلى التضليل بالدبلوماسية إلى الحد الذي تحدد فيه يوم الأربعاء الموافق 7/6/1967 موعدا لاجتماع زكريا محي الدين نائب رئيس الجمهورية المصرية في ذلك الوقت بالرئيس الأمريكي حينذاك ليندون جونسون وذلك لإنهاء النـزاع بالوسائل السلمية .
ثم استغلت إسرائيل الأعمال التظاهرية الأرضية لتشتيت الفرقة الرابعة المدرعة المصرية ، وجذبها ناحية جنوب سيناء بعيدا عن اتجاه ضربتهم الرئيسية بمحاذاة الساحل الشمالي ، مستخدمة في ذلك الطلعات الجوية الكثيفة صوب الجنوب ، والدبابات الهيكلية في منطقة الكونتلا .
وإثر ذلك قامت إسرائيل بمفاجأة أخرى ، هي المبادرة بالهجوم على جميع المطارات المصرية المدنية والعسكرية في الساعة الثامنة وخمسين دقيقة ، وهو وقت كان فيه الجزء الأكبر من قادة القوات الجوية لا يزالون في الطريق إلى وحداتهم ، أو يتناولون فيه الإفطار في الميسات!!
وقد ساعد على تجاوز هذه الضربة لحدودها -التي يرجونها- أن كانت طائرة المشير عامر وبرفقته بعض القادة في طريقها إلى مطار "المليز" بسيناء ، وبالتالي كانت المدفعية المضادة للطائرات مقيدة ، وغير مسموح لها بالضرب ، فإذا أضفنا إلى ذلك أن الطائرات المغيرة قد اقتربت إلى أهدافها على ارتفاعات منخفضة ، ومن فوق البحر ووسط الضباب ، ثم قامت بمهاجمة أهدافها من الأجناب والخلف ، لتبين لنا كم كسبت إسرائيل من هذه المفاجأة!
وفي عام 1973 ، لم نكن نحن بأقل كفاءة من إسرائيل في الاستفادة من دروس التاريخ العسكري ، وابتكار الوسائل المبدعة والخلاقة لتحقيق المفاجأة إلى الحد الذي جعل الإسرائيليين ومن ورائهم أعتى أجهزة المخابرات في العالم يبصرون ولا يفقهون ، حتى لكأنما غشيتهم غاشية ، أو سكرت عقولهم فهم لا يعقلون بها ، فإذا بهم ، وحتى يوم الجمعة 5 أكتوبر سنة 1973 ، ينفض سامر قيادتهم السياسية ، والعسكرية ، والجزم على أشده بالأخطر وشيك لاشتعال القتال ، وقد استغرق الأمر من الأركان العامة الإسرائيلية - فيما بعد - حتى فجر السادس من أكتوبر ، لكي ترجح احتمال الحرب . ثم يمضي الوقت في موازنة بين سامر الأمس وترجيح اليوم حتى تبلغ الساعة الواحدة ظهر يوم السبت 6 أكتوبر سنة 1973 حين يهرول موشي ديان إلى مبنى القيادة العسكرية لينظر ماذا يمكن فعله في الساعات الأربع التي ظنوها باقية على بدء القتال حيث يفاجئون مرة أخرى بأن الحرب وقعت بعد ساعة فقط وفي تمام الساعة الثانية ظهرا ، وهو توقيت عد وحده مفاجأة ، إذا لم يعهد في التاريخ العسكري من قبل الهجوم في مثل هذا التوقيت .
ولم تتحقق هذه المفاجأة ، وبالقدر الذي تحققت به على الجبهتين ، المصرية والسورية ، إلا بإتباع إجراءات طويلة ومعقدة ، اشترك في الإعداد لها وزارات الحربية والخارجية والإعلام ، وبجميع الأجهزة التابعة لهم .
وكان من بين الإجراءات التي اتبعت لتحقيق المفاجأة الإستراتيجية ما يلي :
- أولا ، وابتداء من أول عام 1973 ، عمدت القوات المسلحة المصرية بالاشتراك مع أجهزة الإعلام المختلفة إلى ترويض العدو على رؤية بعض التحركات الواسعة ، والاستعدادات القوية ، في الأوقات (المجاميع) الصالحة للعبور ، ودون أن يعني ذلك نية القتال .
- ثم يلي ذلك ، الاستمرار على مدار العام في استكمال متطلبات الدفاع لإيهام العدو بأن تفكيرنا لا يتجاوز الدفاع بحال من الأحوال .
وحين صارت المدة الباقية على الحركة حوالي أربعة أشهر ، بدأ تجميع القوات والاحتياجات تباعاً في الجبهة مع مراعاة تصغير حجمها إلى الحد الذي لا يثير انتباه العدو أو شكوكه ، وزيادة في الحيطة روعي في تحريك القوات والمعدات -وخصوصا معدات العبور- تحريكها في اتجاهات مختلفة ، ثانوية وعرضية داخل الجبهة ، وعكسية ، من وإلى الجبهة ، وذلك تحت ستار التدريب ، كما روعي في نفس الوقت التغيير المستمر في حجم وأوضاع القوات البرية ، وأماكن تمركز القطع البحرية .
- ولما تبقى على المعركة ثلاثة أسابيع ، تم دفع القوات الرئيسية من العمق إلى الجبهة تحت زعم القيام بمناورة إستراتيجية كبرى ، وافقت ما تعود عليه العدو من قيام القوات المصرية بمناورتها التدريبية الختامية في الخريف من كل عام . وزيادة في تضليل العدو ، ولتخفيف أثر هذه التحركات على ظنونه ، عمد المسئولون إلى إلقاء بعض التصريحات المخادعة ، من مثل : تحديد يوم 8 أكتوبر موعد لزيارة وزير حربية رومانيا لمصر ، وموافقة القيادة على سفر الضباط المصريين للعمرة .
- وقبل المعركة ب 48 ساعة بالضبط ، تم التأكيد على النية التدريبية بتسريح 20 ألفا من جنود الاحتياط ، مما أدى إلى زيادة بلبلة القيادة الإسرائيلية ، خصوصا وأنها -بتوفيق الله- كانت في هذه الآونة غارقة لأذنيها في حادث الفدائيين بالنمسا ، وما تلاه من إغلاق معسكر شوناو هناك ، وقد أحسنت القيادة المصرية صنعا إذ أسرعت إلى استغلال هذا الموقف الطارئ المواتي فسربت إلى الديبلوماسيين الأجانب معلومات تفسر استعدادات مصر العسكرية على أنها - حتى إذا كانت قد تجاوزت متطلبات التدريب -فإنها بغرض- الاحتياط ضد أي هجوم قد يفكر فيه الإسرائيليون انتقاما لحادث النمسا هذا ، وقد بدا هذا منطقيا وقتها مما ساعد على ابتلاع إسرائيل لهذا الطعم ، وقد زاد من فاعليته ، أن دافيد العازار كان قد اقترح بالفعل شيئا من هذا القبيل وإن لم يؤخذ به .
- وأما حين لم يبق على المعركة إلا ساعات ، فقد دفعت إلى حافة القناة جماعات الكسل ، من مصاصي القصب والسابحين من الجنود في الماء ، بحيث لم تستطع قوات الملاحظة الأمامية المعادية أن تشك في اللمسات الأخيرة التي جرت استعدادا للهجوم .
- وأما على الجبهة السورية ، فقد روعيت إجراءات خداع مماثلة ، كان من بينها حشد المدرعات السورية منكسة المدافع ، وموجهة المواسير إلى داخل سوريا ، بحيث يبدو كأنها تستعد للدفاع لا للهجوم ، وبالإضافة لهذا ، فقد تم إبلاغ العدو بطريقة ما أن سحب سوريا لبعض قواتها من الحدود الأردنية إلى الجبهة في الجولان لم يكن إلا مصالحة للملك حسين بعد اجتماع القاهرة الذي أعاد العلاقات .
وبالطبع لم تكن تلك هي كل إجراءات الخداع التي بلغت خمسا وستين بندا ، وإنما كانت تلك بعض البنود الهامة والمعروفة التي آثرنا ذكرها بترتيبها الزمني لنبين فكرة التخطيط الدقيق والمتأني في القيادة العربية للحصول على المفاجأة ، والتي بلغت في براعتها أن طائراتنا المغيرة كانت تنقض على أهدافها في الثانية وخمس دقائق ظهر السادس من أكتوبر بينما جنود إسرائيل في هذه الأهداف يلعبون الكرة ، ويلعنون قادتهم الذين حرموهم من الاحتفال بعيد التكفير بين ذويهم بغير مدعاة .
3-الحشد
ويقصد بالحشد - في الاصطلاح العسكري - ضمان التفوق في النقطة أو النقط الحاسمة في مسرح العمليات ، وبديهي أن الحشد بهذا المعنى يعتمد على التأليف الصحيح بين القوات والعتاد المتيسر .
ولا يخفى- بأدنى تأمل - أن الحشد بهذا المعنى لا علاقة له بعدد سكان الدولة المحاربة ، أو تعداد جيشها في مسرح الحرب كله ، اللهم إلا من ناحية المعاونة على توفير العدد المطلوب من القوات .
وقد أثبتت التجارب أن الخطط السليمة في مجال الحشد ليست بديلا عن تنفيذ الحشد بواقعية وكفاءة واقتدار .
ويتبع في تحقيق الحشد طرق عدة ، أهم ما يراعى فيها عدم الإخلال بالمبادئ الأخرى للحرب ، كما يراعى فيها ، كلما أمكن ، الاستفادة من الخطوط الداخلية ، والموقع المركزي ، كما تفعل إسرائيل دائما ، وكما فعلت الهند في حربها الأخيرة مع باكستان بشطريها الشرقي والغربي قبل أن ينفصل الشطر الشرقي ويصير دولة بنجالادش .
ومن أمثلة السنن المتبعة لتحقيق الحشد ، استخدام الاحتياطي الاستراتيجي في النقط المطلوب تحقيق التفوق فيها ، وكذا إجراء الهجوم التثبيتي (الثانوي) بعيدا عن اتجاه - المجهود الرئيسي ، منعاً لعدو من تحريك قواته في اتجاه النقط الحاسمة في مسرح العمليات .
ولاشك أن مثل هذا الهجوم التبيتي يحتاج إلى تخطيط بارع ، وقادة مهرة يعرفون ما يجب عليهم فعله ، ويدركون مدى ما ستتعرض له قواتهم حتى ينجح المجهود الرئيسي في المكان المخطط له . وفي حرب أكتوبر سنة1973 استخدمت القوات المحمولة جوا على الجبهة المصرية ، بكثافة ملحوظة نسبيا ، لإجراء الهجوم التثبيتي خلف وعلى أجناب خطوط القتال . ففي الشمال قاتلت هذه القوات لمنع قوات العدو المدرعة من التدخل لصالح المعركة الدائرة عند خط القتال ، كما أن هذه القوات ، وقد أسقطت فوق خط الممرات ، لم تسمح للعدو بتجاوز المضايق الجبلية إلا بخسائر ملحوظة ، وأما في الجنوب ، فقد كفى قوات الصاعقة المصرية شرفا ، أن قواعد دورياتها هناك قد أجبرت مجموعة من قوات العدو ، من بينها لواءين مدرعين ، على البقاء في أماكنها ، وبالتالي تخفيف الضغط على القوات المقتحمة لقناة السويس .
ولم تكن تلك بالطبع هي كل قوات المجهود الثانوي فقد كانت هناك نسبة من هذه القوات تعمل على قناة السويس كذلك ، ولعل هذا هو أساس اختيار الهجوم على كل مواجهة القناة حتى لا يفطن العدو إلى اتجاه المجهود الرئيسي ، ويضطر بالتالي إلى توزيع قواته على كافة المواجهة وهو ما حدث منه ، وأدى إلى ضعف هجماته المضادة على طول المواجهة ، تطبيقاً لقاعدة : إن القائد إذا حاول أن يكون قويا في كل ميدان فسوف يكون ضعيفاً في كل مكان .
4-خفة الحركة
وخفة الحركة تعني في المنطق العسكري أمرين : أولهما التحرك بالسرعة المطلوبة في الزمان والمكان الصحيحين ، وثانيهما سهولة التحرك في أي اتجاه ، أي المرونة في إجراء المناورة الإستراتيجية .
ولاشك أن إحراز التفوق في خفة الحركة ليس أمراً مطلقاً ، بل هو أمر نسبي يتم بالمقارنة بالقوات المعادية .
على أنه في إطار الحرب التقليدية ، فإن خفة الحركة تتحقق في الوقت الحاضر بوسائل عدة ، منها : ميكنة القوات واستخدام الوسائط السريعة للنقل جوا وبحرا ، ووضع القوات في أماكن تمركز مختارة ، وكذا تدريب القوات على معطيات الاختراق السريع ، والحرب الخاطفة .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almultaqa.alafdal.net
 
الثقافة العسكرية(1/4)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أفكار دعوية(الدال على الخير كفاعله) :: ذروة سنام الاسلام :: دعوة الى ....؟؟؟؟؟؟؟؟-
انتقل الى: